اخر الاخبار
قدما ماعز

قدما ماعز

ثلاثة أحذية يكاد أحدهم أن يكون جديدا. تمزقت نعالها وكعوبها فجأة فى ثلاثة أيام متتالية خلال سيره فى الطريق قاطعا مشاويره القصيرة جدا، التى لا تتطلب ركوب المترو أو السيارة. قال لزوجته مستظرفا على مائدة الإفطار: أيكون لهذا علاقة بقدمىّ الماعز اللتين شاهدتهما منذ أيام تتدليان من أعلى باب شقة جارتنا المسنة مريضة البارانويا؟ نظرت له الزوجة هازئة، وقالت بنبرة ساخرة حازمة: أكمل طعامك. خط المحمول الذى يستخدمه منذ عشرين عاما، أى منذ بدء عمل أول شركة محمول فى مصر، أصابته لوثة عقلية مفاجئة لم يعرف عباقرة الدعم الفنى فى جميع مراكز الخدمة سببًا منطقيًا لها. فى أول الأمر عندما توقف محموله عن إجراء المكالمات اتصل بالشركة فأخبروه بأن الخط سليم. أخرج شريحة الخط ثم وضعها فى جهاز آخر للتجربة فقام بالعمل على ما يرام. أيقن أن جهازه الجديد، الذى لم يخرج بعد من الضمان، يحتاج إلى إصلاح فأخذه إلى التوكيل الذى ابتاعته منه زوجته كهدية له فى عيد ميلاده الماضى. وضع الفنى أمامه فى الجهاز شريحة أخرى للتجربة فقام بالعمل على ما يرام. أخبره الفنى أن العيب ربما يكون بالخط أو بالشريحة التى يستخدمها. أسقط فى يده تمامًا. إذن فالشريحة القديمة سليمة وتعمل جيدًا على جهاز آخر، والجهاز الجديد سليم أيضًا هو الآخر، ويعمل بلا مشاكل على شريحة أخرى، لكن جهازه وشريحته، لسبب مجهول، لا يعملان معًا كما ينبغى أن يكون! عندما عاد للبيت محبطًا. قال لزوجته مستريبًا: أخشى أن يكون لهذا الأمر العجيب علاقة ما بقدمىّ الماعز. قالت له الزوجة بهدوء لا يخلو من التوتر: استعذ بالله من الشيطان الرجيم. جهاز اللابتوب الذى يمارس عليه حرفة الكتابة، والذى لا يستخدمه لأغراض أخرى غيرها، لأنه جهاز "أكل عيش" كما يقول، تعطل هو الآخر فجأة ولم يعد يتصل بشبكة الواى فاى، وعجز عتاولة المهندسين عن إعادته إلى الاتصال بها. عقد شقته السكنية الذى لم يخرجه من حافظة الأوراق الهامة منذ سنوات لم يجده عندما احتاج لتقديمه للضرائب العقارية. تكاثرت المصادفات السيئة فى حياته بمعدل متصاعد يستعصى على التفسير. فى الفجر قلقت الزوجة التى اعتادت النوم على صوت مأمأة الخروف الذى وضعه جيران لهم على السطوح كأضحية للعيد الكبير القادم بعد أسابيع قلائل. أقلقها انقطاع صوته المصاحب لاختفاء زوجها هو الآخر من البيت فى تلك الساعقراءة الخبر كاملاً من موقع التحرير